يزيد بن محمد الأزدي
134
تاريخ الموصل
وجعل صالح شبيبا في ميمنته ، وسويد بن سليم في ميسرته ، ووقف في القلب ، فأتاهم وهم على غير تعبية ، وبعضهم يجول في بعض ، فحمل عليهم شبيب وسويد ؛ فانهزموا ، وأتى عدى بن عدي بدابته فركبها وانهزم ، وجاء صالح ونزل في معسكره وأخذوا ما فيه ، ودخل أصحاب عدى على محمد بن مروان ؛ فغضب على عدى ، ثم دعا خالد بن جزء السلمى فبعثه في ألف وخمسمائة ، ودعا الحارث بن جعونة العامري ، فبعثه في ألف وخمسمائة ، وقال : اخرجا إلى هذه المارقة ، وأغذّا السير ، فأيكما سبق فهو الأمير على صاحبه ، فخرجا متساندين يسألان عن صالح ، فقيل لهما : إنه نحو آمد ؛ فقصداه ؛ فوجه صالح شبيبا في شطر من أصحابه إلى الحارث بن جعونة ، وتوجه هو نحو خالد ، فاقتتلوا من وقت العصر أشد قتال ، فلم تثبت خيل محمد لخيل صالح ، فلما رأى أميراهم ذلك ترجلا ، وترجل معهما أكثر أصحابهما ، فلم يقدر أصحاب صالح حينئذ عليهم ، وكانوا إذا حملوا استقبلتهم الرجالة بالرماح ، ورماهم الرماة بالنبل ، وطاردهم خيالتهم ، فقاتلوهم إلى السماء ؛ فكثرت الجراح في الفريقين ، وقتل من أصحاب صالح نحو ثلاثين رجلا ، ومن أصحاب محمد أكثر من سبعين . فلما أمسوا تراجعوا ، فاستشار صالح أصحابه فقال شبيب : إن القوم قد اعتصموا بخندقهم ، فلا أرى أن نقيم عليهم ، فقال صالح : وأنا أرى ذلك ، فخرجوا من ليلتهم سائرين ، فقطعوا أرض الجزيرة وأرض الموصل ، وانتهوا إلى الدسكرة ، فلما بلغ ذلك سائرين ، فقطعوا أرض الجزيرة وأرض الموصل ، وانتهوا إلى الدسكرة ، فلما بلغ ذلك الحجاج سرح إليهم الحارث بن عميرة بن ذي الشعار في ثلاثة آلاف من أهل الكوفة ، فسار حتى دنا من الدسكرة ، وخرج صالح بن مسرح حتى أتى قرية يقال لها : مدبج على تخوم ما بين الموصل وجوخى ، وصالح في تسعين رجلا ، فلقيهم الحارث لثلاث عشرة بقين من جمادى ، فاقتتلوا فانهزم سويد بن سليم في ميسرة صالح ، وثبت صالح فقتل ، وقاتل شبيب حتى صرع عن فرسه ؛ فحمل عليهم راجلا ؛ فانكشفوا عنه ، فجاء إلى موقف صالح فأصابه قتيلا ، فنادى : إلىّ يا معشر المسلمين ! فلاذوا به فقال لأصحابه : ليجعل كل واحد منكم ظهره إلى ظهر صاحبه ، وليطاعن عدوه حتى يدخل هذا الحصين ونرى رأينا ، ففعلوا ذلك ودخلوا الحصين جميعهم وهم سبعون رجلا ، وأحاط بهم الحارث وأحرق عليهم الباب ، وقال : إنهم لا يقدرون على الخروج منه . ذكر بيعة شبيب الخارجي ومحاربة الحارث بن عميرة : لما أحرق الحارث الباب على شبيب ومن معه ، وقال : إنهم لا يقدرون على الخروج منه ، ونصبحهم غدا فنقتلهم ، وانصرف إلى عسكره - قال شبيب لأصحابه : ما تنتظرون ؟ !